الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

396

معجم المحاسن والمساوئ

صلوات اللّه عليه قال : « بني الكفر على أربع دعائم : الفسق والغلوّ والشّكّ والشّبهة . والفسق على أربع شعب : على الجفاء ، والعمى ، والغفلة ، والعتوّ ، فمن جفا احتقر الحقّ ومقت الفقهاء ، وأصرّ على الحنث العظيم ، ومن عمي نسي الذكر ، واتّبع الظنّ ، وبارز خالقه ، وألحّ عليه الشّيطان ، وطلب المغفرة بلا توبة ولا استكانة ولا غفلة ، ومن غفل جنى على نفسه ، وانقلب على ظهره ، وحسب غيّه رشدا ، وغرّته الأمانيّ ، وأخذته الحسرة والنّدامة إذا قضي الأمر وانكشف عنه الغطاء ، وبدا له ما لم يكن يحتسب ، ومن عتا عن أمر اللّه شكّ ومن شكّ تعالى اللّه عليه فأذلّه بسلطانه وصغّره بجلاله كما اغترّ بربّه الكريم وفرّط في أمره . والغلوّ على أربع شعب : على التّعمّق بالرّأي ، والتّنازع فيه ، والزّيغ ، والشّقاق ، فمن تعمّق لم ينب إلى الحقّ ولم يزدد إلّا غرقا في الغمرات ، ولم تنحسر عنه فتنة إلّا غشيته أخرى ، وانخرق دينه فهو يهوي في أمر مريج ، ومن نازع في الرّأي وخاصم شهر بالعثل من طول اللّجاج ، ومن زاغ قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيّئة ، ومن شاقّ أعورت عليه طرقه واعترض عليه أمره ، فضاق عليه مخرجه إذا لم يتّبع سبيل المؤمنين . والشّكّ على أربع شعب : على المرية ، والهوى ، والتّردّد ، والاستسلام وهو قول اللّه عز وجلّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى . وفي رواية أخرى : على المرية ، والهول من الحقّ ، والتّردّد ، والاستسلام للجهل وأهله ، فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ، ومن امترى في الدّين تردّد في الرّيب ، وسبقه الأوّلون من المؤمنين ، وأدركه الآخرون ، ووطئته سنابك الشّيطان ، ومن استسلم لهلكة الدّنيا والآخرة هلك فيما بينهما ، ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين ، ولم يخلق اللّه خلقا أقلّ من اليقين . والشّبهة على أربعة شعب : إعجاب بالزّينة ، وتسويل النّفس ، وتأوّل العوج